حيدر حب الله

29

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يبحث في هذه القضية من زاوية أنّ الآيات تبيّن حكماً شرعياً ؟ ! وما هو المعيار الذي يفرض تناوله لها من الناحية الموضوعيّة ؟ إنّ هذا المقدار من السبب غير واضح إلا إذا قلنا بأنّ الفقيه يبحث في الأحكام الشرعيّة ، وهذا حكم شرعي ، والمخاطب به أو موضوع هذا الحكم وإن لم يكن موجوداً الآن إلا أنّ هذا لا يلغي اندراج البحث في الفقه ، تماماً كمسائل العبيد والإماء أو كأحكام المسلمين تجاه النبي في بعضها على الأقلّ . نعم ، لك أن تقول بأنّها لا تشكّل أولوية بحثية معاصرة ، لكنّ هذا غير أن تقول بأنها لا تشكل عنواناً فقهيّاً . الثاني : وهو أنّ المفروض بالفقيه أنه عندما ينطلق في البحث الفقهي ، فهو ينطلق من نقطة الصفر ، وهنا نسأل : كيف عرف الفقيه أنّ حكم وجوب صلاة الليل خاصّ بالنبي صلى الله عليه وآله قبل أن يدرس آيات حكم صلاة الليل في القرآن الكريم نفسه ؟ وبعبارةٍ أخرى : ليس من المنطقي للفقيه أن يجزم بالاختصاص قبل أن يطالع الآيات نفسها ، فلعلّها تحتوي على شاهد عدم الاختصاص ، فتعارض الأدلّة غير القرآنية الدالّة على الاختصاص ، وقد تكون الغلبة لها وقد لا تكون ، فالمفترض لكي يتوصّل الفقيه إلى حكم صلاة الليل على المكلّفين ، أن يدرس هذه الآيات في ضمن ما يدرسه من أدلّة شرعية ؛ لاحتمال كشفها عن خصوصيّة تلغي اختصاصها بالرسول الأكرم ، وليس من دأب الفقيه أن يصرف النظر عن الأدلّة قبل النظر فيها والبحث بحجّة التسالم والمعروفيّة . وعليه ، فحيث يترقّب من هذه الآيات أن يكون لها موقف ، كفى ذلك في صحّة إدراجها في آيات الأحكام بحثيّاً ، كيف وقد تكون دلالة هذه الآيات على الاختصاص